القرطبي

42

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

مات يوم النحر قبل أن يضحي كانت ضحيته موروثة عنه كسائر ماله بخلاف الهدي . وقال أحمد وأبو ثور : تذبح بكل حال . وقال الأوزاعي : تذبح إلا أن يكون عليه دين لا وفاء له إلا من تلك الأضحية فتباع في دينه . ولو مات بعد ذبحها لم يرثها عنه ورثته ، وصنعوا بها من الاكل والصدقة ما كان له أن يصنع بها ، ولا يقتسمون لحمها على سبيل الميراث . وما أصاب الأضحية قبل الذبح من العيوب كان على صاحبها بدلها بخلاف الهدي ، هذا تحصيل مذهب مالك . وقد قيل في الهدي على صاحبه البدل ، والأول أصوب . والله أعلم . الثامنة - قوله تعالى : ( ولا آمين البيت الحرام ) يعني القاصدين له ، من قولهم أممت كذا أي قصدته . وقرأ الأعمش : " ولا آمي البيت الحرام " بالإضافة كقوله : " غير محلي الصيد " والمعنى : لا تمنعوا الكفار القاصدين البيت الحرام على جهة التعبد والقربة ، وعليه فقيل : ما في هذه الآيات من نهي عن مشرك ، أو مراعاة حرمة له بقلادة ، أو أم البيت فهو كله منسوخ بآية السيف في قوله : " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " ( 1 ) [ التوبة : 5 ] وقوله : " فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا " [ التوبة : 28 ] فلا يمكن المشرك من الحج ، ولا يؤمن في الأشهر الحرم وإن أهدى وقلد وحج ، روي عن ابن عباس وقاله ابن زيد على ما يأتي ذكره . وقال قوم : الآية محكمة لم تنسخ وهي في المسلمين ، وقد نهى الله عن إخافة من يقصد بيته من المسلمين . والنهي عام في الشهر الحرام وغيره ، ولكنه خص الشهر الحرام بالذكر تعظيما وتفضيلا ، وهذا يتمشى على قول عطاء ، فإن المعنى لا تحلوا معالم الله ، وهي أمره ونهيه وما أعلمه الناس فلا تحلوه ، ولذلك قال أبو ميسرة : هي محكمة . وقال مجاهد : لم ينسخ منها إلا " القلائد " وكان الرجل يتقلد بشئ من لحاء الحرم ( 2 ) فلا يقرب فنسخ ذلك . وقال ابن جريج : هذه الآية نهي عن الحجاج أن تقطع سبلهم . وقال ابن زيد : نزلت الآية عام الفتح ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، جاء أناس من المشركين يحجون ويعتمرون فقال المسلمون : يا رسول الله إنما هؤلاء مشركون فلن ندعهم إلا أن نغير عليهم ، فنزل القرآن " ولا آمين البيت الحرام " . وقيل :

--> ( 1 ) راجع ج 8 ص 71 وص 103 . ( 2 ) أي لحاء شجر الحرم .